الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
277
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
بعض المنافقين : لعلّ النبيّ أخذها ، أو ظن به الرماة يوم « أحد » حين اخلوا المركز للغنيمة وقالوا : نخشى ان لا يقسم لنا ، أو نهيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، إذ روي أنه قسّم المغنم ولم يقسم لطلائع بعثها . « 1 » فعرّف الحكم . وسمي حرمانهم غلولا مبالغة . وقرأ « نافع » و « ابن عامر » و « حمزة » و « الكسائي » « يغل » - بصيغة المجهول - « 2 » ومعناه : وما صحّ له أن يوجد غالا ، أو أن ينسب إلى الغلول وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يأت بالذي غلّه يحمله على ظهره - كما في الحديث - « 3 » أو : بما حمل من وباله ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ تعطى جزاؤه وافيا . ولم يقل يوفي ما كسب ، للمبالغة فإنه إذا كان كل كاسب مجزيا بعمله شمل الحكم الغال وغيره وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ فلا ينقص ثواب محسنهم ولا يزيد عقاب مسيئهم . [ 162 ] - أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ بطاعته كَمَنْ باءَ : رجع بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ بسبب المعصية وَمَأْواهُ ومصيره جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ يفرّق بينه وبين المرجع بمخالفته للحالة الأولى بخلاف المرجع . [ 163 ] - هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ أي : متفاوتون في الثواب والعقاب تفاوت الدرجات ، أو : ذووا درجات وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ عالم بأعمالهم ودرجاتها فمجازيهم على حسبها . [ 164 ] - لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ خصّوا - مع عموم نعمة البعثة - لأنهم المنتفعون بها إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ من جنسهم عربيّا ليسهل عليهم فهم كلامه ، أو : من نسبهم ليكونوا عارفين صدقه وأمانته ، ويفخروا به يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ
--> ( 1 ) نقل الروآية البيضاوي في تفسيره 2 : 51 . ( 2 ) حجة القراءات : 180 . ( 3 ) والحديث طويل ، نقل الطبرسي موضع الحاجة منه في تفسير مجمع البيان 1 : 530 .